ابن خلكان

119

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فلما كان ثلث الليل الأخير أتاهم الخبر أن منصورا وعسكره قد عادوا إلى الري وتركوا خيامهم وكان سبب ذلك أن الميرة والعلوفة ضاقت عليهم أيضا إلا أن الديلم كانوا يصبرون ويقتنعون بالقليل من الطعام وكان الخراسانية بالضد منهم وحكى أبو الفضل ابن العميد قال استدعاني ركن الدولة تلك الليلة في الثلث الأخير وقال لي قد رأيت الساعة في منامي كأني على دابتي فيروز وقد انهزم عدونا وأنت تسير إلى جانبي وقد جاءنا الفرج من حيث لا نحتسب فمددت عيني فرأيت على الأرض خاتما فأخذته وإذا فصه من فيروزج فجعلته في إصبعي فتبركت به وانتبهت وقد أيقنت بالظفر فإن الفيروزج معناه الظفر وكذلك لقب الدابة فيروز قال ابن العميد فأتانا الخبر والبشارة بأن العدو قد رحل فما صدقنا حتى تواردت الأخبار فركبنا ولا نعرف سبب هزيمتهم وسرنا حذرين من كمين وسرت إلى جانب ركن الدولة وهو على فرسه فيروز فصاح ركن الدولة لغلام بين يديه ناولني ذلك الخاتم فأخذ خاتما من الأرض فناوله إياه فإذا هو من فيروزج فجعله في إصبعه وقال هذا تأويل رؤياي وهذا الخاتم الذي رأيت من ساعة وهذا من أحسن ما يحكى وأعجبه وكان ركن الدولة يقول مثل خراسان في صعوبة فتحها ونزارة دخلها كابن آوى يصعب صيده ولا يحصل خيره وهو معنى قول الشاعر ( إن ابن آوى لشديد المقتنص * وهو إذا ما صيد ريح في قفص ) وتوفي ركن الدولة ليلة السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ست وستين وثلاثمائة بالري ودفن في مشهده ومولده تقديرا في سنة أربع وثمانين ومائتين قاله أبو إسحاق الصابئ وملك أربعا وأربعين سنة وشهرا وتسعة أيام وتولى بعده ولده مؤيد الدولة رحمه الله تعالى